الشيخ محمد السبزواري النجفي
523
الجديد في تفسير القرآن المجيد
الكريمة استشهاد عليهم بما يشاهدونه في مسارهم إلى الشام واليمن والعراق من آثار الماضين وديارهم العاتية مثل قوم عاد وثمود ولوط وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وكانوا أطول منهم أعمارا وما أغنى عنهم طول المدى وشدّة القوى فأهلكوا بالطواغيت والظلمة والعذاب وغيرها من الآيات النازلة عليهم ، فهذه آثارهم فانظروا فيها واعتبروا إن كنتم تعقلون وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ أي ما من شيء يعجز اللّه ويسبقه أو يفوته لو أراد أن يهلكه أو يعذّبه لا في السّماوات ولا في الأرض إِنَّهُ كانَ عَلِيماً بالأشياء كلّها قَدِيراً عليها جميعها لا يفوت قدرته شيء . 45 - وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ . . . أي لو يؤاخذهم بذنوبهم ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها أي ظهر الأرض مِنْ دَابَّةٍ من نسمة تدبّ عليها بشؤم معاصيهم ولكنّه يُؤَخِّرُهُمْ ويمهلهم إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي يوم الحشر الأكبر فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً فيجازي كل واحد بما عمل إن خيرا فخير وإن شرا فشرّ .